الشيخ فخر الدين الطريحي
31
مجمع البحرين
معناه والذين يعلمون بما يعملون لنهدينهم إلى ما لا يعلمون ( 1 ) قوله : وجاهدوا في سبيله [ 5 / 35 ] أي في طريق دينه مع أعدائه ، قيل أمر الله بالجهاد في دين الله لأنه وصلة إلى ثوابه . قوله : فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة [ 4 / 95 ] معناه - على ما ذكر في التفاسير - هو أن الله فضل المجاهدين على القاعدين عن الجهاد من أولي الضرر - أعني المرض والعاهة من عمى وعرج أو زمانة أو نحوها - درجة وكل فريق من المجاهدين والقاعدين وعد الله الحسنى أي المثوبة وهي الجنة ، وفضل الله المجاهدين على القاعدين من غير أولي الضرر أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ، فدرجة انتصب لوقوعها موقع المرة ، كأنه قال فضلهم تفضيلة ، نحو ضربه سوطا بمعنى ضربه ، وانتصب أجرا بفعل أيضا لأنه في معنى أجر لهم أجرا ودرجات ومغفرة ورحمة بدل من أجرا . والجهاد بكسر الجيم مصدر جاهد يجاهد جهادا ومجاهدة ، وبفتح الجيم : الأرض الصلبة ، وشرعا بذل المال والنفس لإعلاء كلمة الإسلام وإقامة شعائر الإيمان . وفي الدعاء وأعوذ بك من جهد البلاء هو بفتح الجيم مصدر قولك اجهد جهدك في هذا الأمر أي أبلغ غايتك . وجهد البلاء الحالة التي يختار عليها الموت ، وقيل هي قلة المال وكثرة العيال . وفي الخبر عنه ص جهد البلاء هو أن يقدم الرجل فيضرب عنقه صبرا ، والأسير ما دام في وثاق العدو والرجل يجد على بطن امرأته رجلا وفيه رب لا تجهد بلائي أي لا توصله إلى ذلك المقدار . وجهده الأمر : أي بلغ منه المشقة . وقولهم لا أجهدك أي لا أبلغك غاية ، أو لا أشق عليك ولا أشدد . قوله والوصية بالربع جهد أي غاية ونهاية .
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 4 ص 293 .